السيد محسن الخرازي
184
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
نعم ، يمكن الاستدلال لذلك ببعض الروايات ، كمعتبرة الحسن الصيقل قال : قلت لأبى عبد الله عليه السلام : إنّا قد روينا عن أبي جعفر عليه السلام في قول يوسف « أيتها العير إنّكم لسارقون » ، فقال : والله ما سرقوا وما كذب ، إلى أن قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : وقال يوسف عليه السلام إرادة الإصلاح . « 1 » وذلك لنفى الكذب بقوله ما كذب ، مع أنّ المخاطبة مع الغير بأنّكم لسارقون تكون تورية . ومنها : ما روى أيضا أنّه سئل عن قول الله عزّوجلّ حكاية عن إبراهيم : ( إِنِّي سَقِيمٌ ) ، « 2 » قال : ما كان إبراهيم سقيما وما كذب ، إنّما عنى سقيماً في دينه أي مرتاداً ( أي طالباً ومراوداً لدينه من المراودة ) ، حيث أنّ المرتاد خلاف الظاهر ، فإرادته تورية ومع ذلك نفى الكذب عن ذلك . ومنها : ما في مستطرفات السرائر من كتاب ابن بكير قال : قلت لأبى عبد الله عليه السلام : الرجل يستأذن عليه فيقول للجارية : قولي : ليس هو هيهنا ، قال : لا بأس ليس بكذب . « 3 » فإن سلب الكذب مبنى على أنّ المشار إليه بقوله « هيهنا » موضع خال من الدار إذ لاوجه له سوى ذلك ، وعليه فالسائل سئل عن جواز التورية فأجاب بجوازها ونفى الكذب عنها . ومنها : ما روى في باب الحيل من كتاب الطلاق للمبسوط أنّ واحدا من الصحابة صحب واحداً آخر فاعترضهما في الطريق أعداء المصحوب فأنكر الصاحب أنّه هو فاحلقوه فحلف لهم أنّه أخوه ، فلمّا أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال له : صدقت المسلم أخو
--> ( 1 ) الوسائل ، الباب 141 من أبواب أحكام العشرة ، ج 12 ، ص 253 ، ح 4 . ( 2 ) الصافّات ، 89 . ( 3 ) الوسائل ، الباب 141 من أبواب أحكام العشرة ، ج 12 ، ص 254 ، ح 8 .